مكتبنا
صباح السالم -مقابل طريق الفحيحيل السريع قطعة1شارع 102ابراج العربيد ( اسفل البرج نظارات كيفان ) برج رقم 4 الدور 71 مكتب رقم 56
ساعات الدوام
السبت-الاربعاء 5 م – 9 م.

تعرف إلى عقوبة التحرش في الكويت، وصور التحرش اللفظي والجسدي والإلكتروني، والعوامل المؤثرة في التكييف والعقوبة، وأهم إجراءات الشكوى والدفاع.

تنبيه قانوني: هذا المقال للتوعية العامة فقط، ولا يُعد استشارة قانونية خاصة أو رأياً نهائياً في واقعة بعينها. توصيف التحرش والعقوبة المرتبطة به يختلفان بحسب الفعل ووسيلته ومكانه والأدلة المتوافرة وسلطة المحكمة في التقدير.
أصبحت مسألة عقوبة التحرش في الكويت من الموضوعات التي تحظى باهتمام واسع، نظراً لارتباطها بحماية الكرامة الشخصية والسكينة العامة وحرمة الحياة الخاصة. والتحرش قد يقع بصورة لفظية، أو جسدية، أو عبر وسائل إلكترونية، وقد يحدث في الطريق العام أو جهة العمل أو الأماكن التجارية أو الدراسة أو من خلال التطبيقات والرسائل. وهذا التنوع في الصور يقتضي فهماً دقيقاً للتكييف القانوني لكل واقعة.

وعند الحديث عن التحرش لا بد من الانتباه إلى أن القانون لا يتعامل مع العنوان الشعبي فقط، بل يفحص السلوك نفسه: هل تضمن فعلاً خادشاً أو ملامسة أو تعقباً أو ألفاظاً أو رسائل أو تهديداً أو إكراهاً؟ وهل ترتب عليه أذى أو اعتداء أو مساس بحرمة المجني عليه؟ وهل توجد أدلة معتبرة تؤيد البلاغ؟ الإجابة عن هذه الأسئلة هي التي تقود إلى النص الواجب التطبيق وإلى تقدير العقوبة المناسبة.
التحرش في المعنى العملي هو كل سلوك غير مرغوب فيه يتضمن مضايقة أو إيحاءات أو ملامسات أو أفعالاً أو أقوالاً تمس حرية الشخص أو كرامته أو تخلق بيئة عدائية أو مهينة. ولكن التكييف القانوني قد لا يرد تحت مسمى واحد دائماً؛ فقد يُكيف الفعل بحسب درجته إلى جريمة مخلة بالآداب، أو اعتداء، أو تهديد، أو سب وقذف، أو جريمة معلوماتية عند وقوعه إلكترونياً. ومن هنا تنبع أهمية عرض الوقائع بدقة منذ البداية.
فليس كل تصرف مزعج يعد تحرشاً بالمعنى الجزائي، كما أن بعض الوقائع التي يستهين بها الناس قد تحمل وصفاً جنائياً واضحاً إذا صاحبها إكراه أو تكرار أو مساس جسدي أو رسائل متلاحقة أو صور أو تسجيلات أو استغلال لسلطة وظيفية.

العقوبة لا تُفهم بمعزل عن نوع السلوك ووسيلة ارتكابه ونتيجته. فقد تكون الواقعة في حدود الأقوال المسيئة، وقد تتطور إلى مساس جسدي أو تهديد أو استدراج أو استغلال وظيفي أو ابتزاز، وهنا قد ينتقل التكييف إلى نصوص أشد. كذلك قد تؤثر ظروف مثل مكان الواقعة، ووجود شهود، وتكرار السلوك، وعمر المجني عليه، وطبيعة العلاقة بين الأطراف، وما إذا كانت هناك أدلة رقمية أو تسجيلات أو كاميرات أو رسائل مكتوبة.
كما أن التحرش الإلكتروني قد يجر معه تطبيق النصوص ذات الصلة بجرائم تقنية المعلومات إذا استُخدمت الهواتف أو التطبيقات أو الحسابات الرقمية في المضايقة أو الإخلال بالآداب أو التهديد أو الإساءة. ولهذا لا توجد إجابة عملية موحدة من كلمة واحدة على سؤال العقوبة؛ بل يجب دراسة الملف وتوصيفه بدقة.

تختلف الأدلة بحسب نوع الواقعة. ففي التحرش الإلكتروني تبرز الرسائل والصور والحسابات وتوقيت الإرسال وسجلات الهواتف. وفي الأماكن العامة أو التجارية قد تكون كاميرات المراقبة من الأدلة الحاسمة. وفي أماكن العمل أو الدراسة قد يكون للشهود والمراسلات الإدارية أثر مهم. وقد تظهر تقارير فنية أو طبية في بعض الوقائع الجسدية. وكلما كان جمع الأدلة مبكراً ومنظماً كان ذلك أكثر فائدة في الوصول إلى الحقيقة.
الدفاع ليس إنكاراً مجرداً، بل قراءة فنية للأدلة والوقائع. فقد يقوم الدفاع على منازعة نسبة الحساب أو الرسائل إلى المتهم، أو على بتر المحادثة وإخراجها من سياقها، أو على التعارض بين الأقوال، أو على عدم معقولية الرواية، أو على انتفاء القصد الجنائي، أو على بطلان بعض إجراءات الضبط أو الفحص. كما قد يقوم على بيان أن الفعل – مع عدم إقراره – لا يرقى إلى الوصف المثار، أو أنه يدخل في وصف آخر أقل جسامة.
وفي المقابل، إذا ثبت الفعل بأدلة واضحة، قد يكون دور المحامي توجيه الملف نحو معالجة قانونية أقل ضرراً، أو طلب الرأفة، أو التركيز على ظروف شخصية أو عملية ذات أثر في التقدير.
نعم، خصوصاً إذا توافرت رسائل أو تسجيلات أو حسابات واضحة أو دلائل تقنية تربط الفعل بمرتكبه.
لا، فبعض القضايا تثبت بمراسلات أو كاميرات أو قرائن فنية أو اعترافات أو مجموع أدلة متساندة.
نعم، إذا اقترن الفعل بوعيد أو ابتزاز أو ضغط نفسي صريح أو ضمني، فقد يُبحث مع نصوص التهديد أو الجرائم المعلوماتية عند استخدام الوسائل الرقمية.
تأخذ وقائع التحرش في بيئات العمل والدراسة حساسية إضافية، لأن العلاقة بين الطرفين قد تتضمن سلطة أو تبعية أو تأثيراً على الراتب أو التقييم أو المسار الأكاديمي. لذلك قد ينصح في هذه الحالات إلى جانب البلاغ الجزائي بحفظ كل بريد أو محادثة أو قرار إداري أو طلب سابق أو شكوى داخلية، لأن الملف لا يكون جنائياً فحسب، بل قد يلامس أيضاً الجوانب الإدارية أو التأديبية أو العمالية.
كما أن وصف الواقعة داخل المؤسسة مهم؛ فالتبليغ المبكر إلى الموارد البشرية أو الجهة المشرفة قد يساعد في توثيق الزمن والسياق، لكنه لا يغني عن سلوك الطريق القانوني إذا كان الفعل يشكل جريمة. وفي المقابل فإن المتهم في بيئة العمل قد يحتاج إلى تقديم ما يفند التهمة ويحفظ مركزه الوظيفي بالتوازي مع الدفاع الجزائي.
الشعور بالإساءة عنصر مفهوم إنسانياً، لكنه وحده لا يكفي قانوناً إن لم تقم وقائع أو أدلة أو سلوكيات يمكن استخلاص الوصف الجرمي منها. ولهذا قد توجد مواقف غير لائقة أخلاقياً لكنها لا تصل في بعض صورها إلى درجة الجريمة، وقد توجد في المقابل مواقف يستهان بها شعبياً لكنها تحمل عناصر تحرش مكتملة قانوناً. المعول عليه في النهاية هو الفعل والوسيلة والسياق والأثر والأدلة.
بعد تقديم البلاغ تُستمع أقوال الأطراف وقد يتم تفريغ الأجهزة أو استدعاء الشهود أو حفظ لقطات المراقبة أو طلب تحريات أو تقارير فنية بحسب طبيعة الواقعة. ثم تنظر النيابة العامة في مدى كفاية الأدلة وتكييف الفعل وتقرر الحفظ أو الإحالة. وإذا أُحيلت الدعوى إلى المحكمة، تبدأ مرحلة مناقشة الأدلة وسماع الشهود والدفوع، وقد يلزم فيها حضور محامٍ متمرس في الجرائم الجزائية والملفات الرقمية.
وهنا تظهر أهمية الدقة في وصف الواقعة من البداية، لأن التناقض في المراحل الأولى قد يُستغل لاحقاً، سواء في مصلحة الدفاع أو ضد الشاكي. لذا فإن كتابة التسلسل الزمني، وحفظ الأدلة كما هي، وتجنب المبالغة أو الإغفال، من أهم ما يحسن إدارة الملف.
من الأخطاء الشائعة لدى بعض المشتكين الاكتفاء بسرد عام من غير إرفاق ما يثبت الزمن والوسيلة والتكرار، أو حذف المحادثات بدافع الانزعاج، أو نشر الواقعة على نحو يضر بالتحقيق قبل تقديم البلاغ. ومن الأخطاء الشائعة لدى بعض المتهمين محاولة تبرير التواصل بعبارات قد تُعد إقراراً، أو التواصل مع الشاكي بعد البلاغ بصورة قد تُفهم على أنها ضغط أو استمالة أو تهديد.
وفي الحالتين، فإن المحافظة على الهدوء وتوثيق الوقائع والامتناع عن التصعيد غير المدروس، ثم طلب المساعدة القانونية، يكون غالباً هو المسار الأكثر أماناً. فالقضايا المرتبطة بالكرامة الشخصية والسمعة والوظيفة تحتاج إلى معالجة دقيقة لا ارتجالية.
روابط رسمية مفيدة: وزارة العدل الكويتية، بوابة القوانين والتشريعات، البوابة الرسمية لدولة الكويت.
إن الإجابة الدقيقة عن سؤال عقوبة التحرش في الكويت لا تُبنى على الانطباعات، بل على وصف قانوني دقيق للواقعة والأدلة المصاحبة لها. ولذلك فإن التعامل المبكر والواعي مع البلاغ أو التحقيق يساعد على حماية الحقوق وصياغة موقف قانوني صحيح، سواء كنت بصدد تقديم شكوى أو الدفاع عن نفسك في اتهام قائم.